اليمن بين صراع النفوذ الملاحي وانهيار الاقتصاد: تحولات مستمرة في 2026
تعيش اليمن في مطلع عام 2026 مرحلة حرجة تتشابك فيها التوترات السياسية الداخلية مع مصالح إقليمية ودولية متصاعدة ترتبط بالممرات البحرية الحيوية، خصوصًا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يضع البلاد أمام اختبار مزدوج يتعلق بالأمن الداخلي والاستقرار الاقتصادي في آن واحد.
يدخل اليمن هذا العام في حالة معقدة توصف بأنها "لا حرب ولا سلم"، حيث أدت سنوات الصراع إلى إضعاف فرص الوصول إلى تسوية شاملة.
ومع انتقال جزء من التوترات إلى الممرات المائية الدولية، أصبح الملف اليمني أكثر ارتباطًا بالمعادلات الإقليمية والدولية، ما زاد من صعوبة أي اختراق سياسي قريب.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع يجعل الاستقرار السياسي الشامل هدفًا بعيد المدى ما لم تحدث تحولات جوهرية في مواقف الأطراف.
شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في التوتر داخل مضيق باب المندب، مع تزايد الهجمات على بعض السفن التجارية، الأمر الذي أعاد فتح ملف أمن الملاحة الدولية بقوة.
وتنظر الحكومة اليمنية إلى هذه التطورات باعتبارها تهديدًا مباشرًا لسيادة الدولة واستقرارها، في حين تحذر من توسع التدخلات العسكرية الأجنبية في المياه الإقليمية.
في المقابل، تستخدم بعض القوى المسيطرة على مناطق نفوذ في الشمال ورقة الملاحة الدولية ضمن سياق الضغط السياسي، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
هذا التداخل بين الأمن البحري والصراع الداخلي جعل الأزمة اليمنية جزءًا من حسابات الأمن الدولي الأوسع.
على المستوى الاقتصادي، يواجه اليمن أزمة حادة انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، مع استمرار تراجع قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية.
هذا التدهور أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب اتساع الفجوة بين المناطق المختلفة من حيث الخدمات والاستقرار الاقتصادي.
كما أثرت القيود على حركة المساعدات الإنسانية على الوضع المعيشي، ما أعاد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل ارتباط صرف الرواتب والمساعدات بالمسار السياسي المتعثر.
في الجنوب، تتصاعد الخلافات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي حول إدارة الموارد والخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والإدارة المحلية.
هذا التباين يضعف قدرة المؤسسات الحكومية على العمل بشكل موحد، ويزيد من احتمالات التوتر الاجتماعي في بعض المناطق، خصوصًا في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار هذا الانقسام إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي والأمني.
تتواصل جهود الوساطة الإقليمية بقيادة سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية في محاولة لإعادة تنشيط مسار الحوار بين الأطراف اليمنية.
وتركز هذه الجهود على ملفات حساسة مثل التهدئة العسكرية، وتحسين الوضع الإنساني، ومحاولة تقريب وجهات النظر بشأن القضايا الاقتصادية، بما في ذلك ملف البنك المركزي وصرف الرواتب.
لكن هذه التحركات تواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار التوتر في البحر الأحمر، وضعف الزخم الدولي تجاه الملف اليمني مقارنة بأزمات عالمية أخرى.
يبقى مستقبل اليمن مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تعيد بناء مؤسسات الدولة، وبين استمرار حالة التشظي السياسي والإداري.
ويرى محللون أن استعادة الدولة لمؤسساتها وتوحيد القرار الاقتصادي والسياسي يمثلان المدخل الأساسي لأي استقرار مستدام، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب توافقًا داخليًا ودعمًا إقليميًا ودوليًا متوازنًا.
وفي ظل الواقع الحالي، يبقى اليمن أمام مفترق طرق حاسم بين مسار إعادة البناء أو استمرار الانقسام.
انسداد الأفق السياسي أمام الحلول
يدخل اليمن هذا العام في حالة معقدة توصف بأنها "لا حرب ولا سلم"، حيث أدت سنوات الصراع إلى إضعاف فرص الوصول إلى تسوية شاملة.
ومع انتقال جزء من التوترات إلى الممرات المائية الدولية، أصبح الملف اليمني أكثر ارتباطًا بالمعادلات الإقليمية والدولية، ما زاد من صعوبة أي اختراق سياسي قريب.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع يجعل الاستقرار السياسي الشامل هدفًا بعيد المدى ما لم تحدث تحولات جوهرية في مواقف الأطراف.
التصعيد في البحر الأحمر ومعادلة الردع
شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في التوتر داخل مضيق باب المندب، مع تزايد الهجمات على بعض السفن التجارية، الأمر الذي أعاد فتح ملف أمن الملاحة الدولية بقوة.
وتنظر الحكومة اليمنية إلى هذه التطورات باعتبارها تهديدًا مباشرًا لسيادة الدولة واستقرارها، في حين تحذر من توسع التدخلات العسكرية الأجنبية في المياه الإقليمية.
في المقابل، تستخدم بعض القوى المسيطرة على مناطق نفوذ في الشمال ورقة الملاحة الدولية ضمن سياق الضغط السياسي، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
هذا التداخل بين الأمن البحري والصراع الداخلي جعل الأزمة اليمنية جزءًا من حسابات الأمن الدولي الأوسع.
الانهيار الاقتصادي وتدهور العملة
على المستوى الاقتصادي، يواجه اليمن أزمة حادة انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، مع استمرار تراجع قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية.
هذا التدهور أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب اتساع الفجوة بين المناطق المختلفة من حيث الخدمات والاستقرار الاقتصادي.
كما أثرت القيود على حركة المساعدات الإنسانية على الوضع المعيشي، ما أعاد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل ارتباط صرف الرواتب والمساعدات بالمسار السياسي المتعثر.
الشراكة الهشة بين الحكومة والمجلس الانتقالي
في الجنوب، تتصاعد الخلافات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي حول إدارة الموارد والخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والإدارة المحلية.
هذا التباين يضعف قدرة المؤسسات الحكومية على العمل بشكل موحد، ويزيد من احتمالات التوتر الاجتماعي في بعض المناطق، خصوصًا في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار هذا الانقسام إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي والأمني.
الوساطة الإقليمية وجهود التهدئة
تتواصل جهود الوساطة الإقليمية بقيادة سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية في محاولة لإعادة تنشيط مسار الحوار بين الأطراف اليمنية.
وتركز هذه الجهود على ملفات حساسة مثل التهدئة العسكرية، وتحسين الوضع الإنساني، ومحاولة تقريب وجهات النظر بشأن القضايا الاقتصادية، بما في ذلك ملف البنك المركزي وصرف الرواتب.
لكن هذه التحركات تواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار التوتر في البحر الأحمر، وضعف الزخم الدولي تجاه الملف اليمني مقارنة بأزمات عالمية أخرى.
اليمن بين الدولة الموحدة والتشظي
يبقى مستقبل اليمن مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تعيد بناء مؤسسات الدولة، وبين استمرار حالة التشظي السياسي والإداري.
ويرى محللون أن استعادة الدولة لمؤسساتها وتوحيد القرار الاقتصادي والسياسي يمثلان المدخل الأساسي لأي استقرار مستدام، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب توافقًا داخليًا ودعمًا إقليميًا ودوليًا متوازنًا.
وفي ظل الواقع الحالي، يبقى اليمن أمام مفترق طرق حاسم بين مسار إعادة البناء أو استمرار الانقسام.