اليمن أمام أخطر تصعيد منذ سنوات.. الحوثيون يتقدمون نحو باب المندب والمعارك تمتد إلى الجوف ومأرب
دخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلة جديدة خلال الأيام الأخيرة، بعدما تحولت المعارك من مواجهات متفرقة في تعز والجوف والبيضاء إلى هجوم واسع على امتداد الساحل الغربي، حققت خلاله جماعة الحوثيين تقدمًا سريعًا باتجاه جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتغيرت خريطة المواجهات بصورة لافتة منذ بداية سبتمبر، مع إعلان مصادر يمنية ودولية عن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا ومناطق ساحلية أخرى، ووصولهم إلى جزيرة ميون ومناطق قريبة من باب المندب، بينما تحاول القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها شن هجمات مضادة ووقف التقدم الحوثي.
كان التطور الأبرز خلال الأيام الماضية هو انتقال العمليات العسكرية إلى مناطق الساحل الغربي، ولا سيما محافظة تعز والمناطق الجنوبية من محافظة الحديدة.
وأفادت وكالة رويترز بأن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا الساحلية، الواقعة في محافظة تعز على البحر الأحمر، ثم واصلوا تحركهم جنوبًا باتجاه منطقة باب المندب. كما تحدثت مصادر حكومية يمنية عن وصول القوات الحوثية إلى ذوباب القريبة من المضيق.
وتكتسب المخا أهمية عسكرية واقتصادية بسبب موقعها على البحر الأحمر وقربها من باب المندب. ولذلك فإن انتقال القتال إليها لا يمثل مجرد تغير في خطوط المواجهة الداخلية، بل يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الساحة اليمنية إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية.
وفي 12 سبتمبر، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ غارات جوية على تجمعات ومعدات للحوثيين في المخا ومحيطها، بما في ذلك مناطق قريبة من الميناء والطريق المؤدي إلى ذوباب، وفق بيان للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية. ولم يصدر في المصدر نفسه رد حوثي فوري على هذه الرواية.
أصبح مضيق باب المندب أحد أهم أهداف التصعيد الحالي. وتفيد تقارير رويترز بأن الحوثيين وصلوا إلى جزيرة ميون الواقعة داخل المضيق، بينما أفادت مصادر حكومية يمنية بسيطرتهم على الجزيرة ومناطق أخرى محيطة بالممر البحري.
كما تحدثت تقارير عن سيطرة الحوثيين على جزر حنيش الكبرى والصغرى، في تطور يوسع نطاق السيطرة حول المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. ونقلت الجزيرة عن مسؤول حكومي يمني أن القوات الحوثية أصبحت تسيطر على أجزاء واسعة من منطقة باب المندب والجزر المحيطة بها، مع استمرار الغموض حول الوضع الميداني التفصيلي في بعض المواقع.
وتكمن أهمية باب المندب في كونه حلقة وصل بين البحر الأحمر وخليج عدن، وبالتالي فإن أي تدهور أمني واسع في المنطقة يمكن أن يؤثر على حركة السفن بين آسيا وأوروبا، خصوصًا مع اضطراب طرق الطاقة والتجارة في المنطقة أصلًا.
في المقابل، لم يكن التصعيد مقتصرًا على الساحل الغربي. ففي محافظة الجوف، واصلت القوات الحكومية عملياتها ضد الحوثيين، وأعلنت خلال الأيام الماضية السيطرة على مواقع ومساحات جديدة شمال وشرق مدينة الحزم.
وقالت القوات المسلحة اليمنية، وفق ما نقلته الأناضول، إنها سيطرت على مواقع في شمال الجوف وقطعت خطوط إمداد حوثية على الجبهة الشرقية للحزم، كما تحدثت عن السيطرة على تحصينات وخنادق تمتد لمسافة تقارب 20 كيلومترًا.
وهذا التطور يعني أن جبهة الجوف لا تزال تشكل ضغطًا مهمًا على الحوثيين في الشمال، حتى في الوقت الذي تمكنت فيه الجماعة من تحقيق مكاسب كبيرة على الساحل الغربي.
لكن السيطرة الكاملة على محافظة الجوف أو مدينة الحزم لم تكن قد تأكدت، ولذلك لا يمكن وصف التطورات الحالية بأنها تحرير كامل للمحافظة، بل باعتبارها تقدمًا ميدانيًا حكوميًا مستمرًا في عدة محاور.
امتدت المعارك أيضًا إلى محافظة مأرب، حيث تحدثت مصادر عسكرية عن هجمات حكومية على مواقع حوثية في مناطق شمال وغرب المحافظة، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع وتعزيزات.
وفي 9 سبتمبر، أفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن القوات الحكومية حققت تقدمًا في عدد من المواقع باتجاه معسكر ماس، مع استمرار المواجهات في محاور متعددة من مأرب. كما استمرت العمليات العسكرية في محيط الجوف بالتزامن مع ذلك.
وتظل مأرب مختلفة عن المخا وباب المندب من حيث طبيعة التطورات الحالية؛ فالمعطيات المتاحة تشير إلى استمرار القتال ومحاولات التقدم المتبادل، وليس إلى تحول سريع في السيطرة على المحافظة بأكملها.
لا تزال محافظة تعز إحدى أبرز ساحات القتال، خصوصًا في المناطق الغربية والجنوبية الغربية المرتبطة بالساحل والطريق المؤدي إلى المخا.
ومع انتقال الحوثيين إلى المخا ومناطق أقرب إلى باب المندب، أصبحت المعركة في غرب تعز أكثر ارتباطًا بالسيطرة على طرق الإمداد والممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تواصل القوات الحكومية تنفيذ عمليات جوية ومحاولات مضادة لاستعادة مواقع فقدتها خلال الهجوم الأخير.
كما استمرت المواجهات في البيضاء والضالع، مع اختلاف طبيعة العمليات وحجمها من جبهة إلى أخرى، وهو ما يجعل من الصعب اختزال التصعيد اليمني الحالي في جبهة واحدة.
التطور الأهم في المرحلة الحالية هو أن خريطة السيطرة أصبحت أكثر سيولة من الأيام الأولى للتصعيد.
ففي حين حققت القوات الحكومية تقدمًا في أجزاء من الجوف ومأرب، حقق الحوثيون مكاسب كبيرة في الساحل الغربي، خصوصًا في الحديدة والمخا والمناطق المؤدية إلى باب المندب. وأشارت تقارير إلى أن الحوثيين باتوا يسيطرون على محافظة الحديدة بصورة أوسع بعد تقدمهم جنوبًا، بينما أصبحت أجزاء من محافظة تعز الغربية، وعلى رأسها المخا، ضمن مناطق القتال أو السيطرة الحوثية وفق أحدث التقارير المتاحة.
وبسبب سرعة تغير الوضع الميداني، فإن أي خريطة للسيطرة في اليمن تحتاج إلى تحديد تاريخها بدقة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها صورة ثابتة للوضع على الأرض.
لم تقتصر آثار التصعيد على الجانب العسكري. فقد أدت العمليات الأخيرة إلى موجة نزوح كبيرة من مناطق الساحل الغربي ومناطق القتال الأخرى.
ووفق وكالة أسوشيتد برس، تجاوز عدد النازحين منذ تجدد المواجهات في يوليو 76 ألف شخص، وسط تحذيرات منظمات دولية من تفاقم الوضع الإنساني إذا استمرت العمليات العسكرية واتسعت رقعة القتال.
كما نقلت تقارير عن فرار عشرات الآلاف من سكان المناطق الساحلية مع تقدم الحوثيين، فيما تواجه الأسر النازحة احتياجات متزايدة تتعلق بالمأوى والغذاء والرعاية الصحية.
لا تكمن أهمية التقدم الحوثي الأخير في مساحة الأراضي التي تغيرت السيطرة عليها فقط، وإنما في الموقع الجغرافي للمناطق التي وصلت إليها العمليات.
فالمخا تقع على ساحل البحر الأحمر ضمن محافظة تعز، بينما يقع باب المندب جنوبها، ويشكل المضيق نقطة اتصال رئيسية بين البحر الأحمر وخليج عدن. وبالتالي فإن وصول القتال إلى هذه المنطقة يجعل أمن الملاحة جزءًا مباشرًا من الحسابات العسكرية والسياسية للصراع اليمني.
وتشير رويترز إلى أن التقدم الحوثي بات يمثل تحديًا إضافيًا لحرية الملاحة في منطقة تعد أصلًا من أكثر نقاط العالم حساسية بالنسبة لتجارة الطاقة والسلع، خصوصًا مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.
كما تزامن التصعيد اليمني مع اضطراب أوسع في المنطقة، بما في ذلك إغلاق السعودية مؤقتًا لخط أنابيب الشرق-الغرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة، الأمر الذي زاد حساسية أي تهديد إضافي للممرات البحرية والطرق البديلة لنقل النفط.
تشير التطورات الحالية إلى أن الصراع اليمني دخل مرحلة أكثر تعقيدًا من مجرد تبادل الهجمات على جبهات داخلية. فالحوثيون حققوا تقدمًا سريعًا باتجاه الساحل الجنوبي للبحر الأحمر، بينما تحاول القوات الحكومية استعادة زمام المبادرة من خلال الضربات الجوية والهجمات المضادة في تعز والمخا، بالتوازي مع عملياتها في الجوف ومأرب.
لكن من المبكر اعتبار هذه التطورات حسمًا نهائيًا للحرب. فخطوط المواجهة لا تزال قابلة للتغير، كما أن القوات الحكومية أعلنت بالفعل نيتها استعادة المناطق التي خسرتها خلال الهجوم الأخير، بينما تستمر العمليات العسكرية على أكثر من محور.
وتبقى النقطة الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة هي ما إذا كان القتال سيتوقف عند مناطق الساحل الغربي، أم سيتحول إلى مواجهة أوسع تمتد نحو باب المندب والمناطق الجنوبية، وما إذا كانت الأطراف الإقليمية والدولية ستتدخل لمنع اتساع الصراع.
وفي ظل استمرار العمليات والنزوح، تبدو المخاطر الإنسانية والجيوسياسية أكبر من أي وقت مضى منذ بدء جولة التصعيد الحالية، فيما تبقى خريطة السيطرة الميدانية في اليمن مفتوحة على مزيد من التغيرات خلال الأيام المقبلة.
وتغيرت خريطة المواجهات بصورة لافتة منذ بداية سبتمبر، مع إعلان مصادر يمنية ودولية عن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا ومناطق ساحلية أخرى، ووصولهم إلى جزيرة ميون ومناطق قريبة من باب المندب، بينما تحاول القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها شن هجمات مضادة ووقف التقدم الحوثي.
الساحل الغربي يتحول إلى محور المعركة
كان التطور الأبرز خلال الأيام الماضية هو انتقال العمليات العسكرية إلى مناطق الساحل الغربي، ولا سيما محافظة تعز والمناطق الجنوبية من محافظة الحديدة.
وأفادت وكالة رويترز بأن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا الساحلية، الواقعة في محافظة تعز على البحر الأحمر، ثم واصلوا تحركهم جنوبًا باتجاه منطقة باب المندب. كما تحدثت مصادر حكومية يمنية عن وصول القوات الحوثية إلى ذوباب القريبة من المضيق.
وتكتسب المخا أهمية عسكرية واقتصادية بسبب موقعها على البحر الأحمر وقربها من باب المندب. ولذلك فإن انتقال القتال إليها لا يمثل مجرد تغير في خطوط المواجهة الداخلية، بل يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الساحة اليمنية إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية.
وفي 12 سبتمبر، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ غارات جوية على تجمعات ومعدات للحوثيين في المخا ومحيطها، بما في ذلك مناطق قريبة من الميناء والطريق المؤدي إلى ذوباب، وفق بيان للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية. ولم يصدر في المصدر نفسه رد حوثي فوري على هذه الرواية.
باب المندب يدخل مباشرة في حسابات الصراع
أصبح مضيق باب المندب أحد أهم أهداف التصعيد الحالي. وتفيد تقارير رويترز بأن الحوثيين وصلوا إلى جزيرة ميون الواقعة داخل المضيق، بينما أفادت مصادر حكومية يمنية بسيطرتهم على الجزيرة ومناطق أخرى محيطة بالممر البحري.
كما تحدثت تقارير عن سيطرة الحوثيين على جزر حنيش الكبرى والصغرى، في تطور يوسع نطاق السيطرة حول المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. ونقلت الجزيرة عن مسؤول حكومي يمني أن القوات الحوثية أصبحت تسيطر على أجزاء واسعة من منطقة باب المندب والجزر المحيطة بها، مع استمرار الغموض حول الوضع الميداني التفصيلي في بعض المواقع.
وتكمن أهمية باب المندب في كونه حلقة وصل بين البحر الأحمر وخليج عدن، وبالتالي فإن أي تدهور أمني واسع في المنطقة يمكن أن يؤثر على حركة السفن بين آسيا وأوروبا، خصوصًا مع اضطراب طرق الطاقة والتجارة في المنطقة أصلًا.
الجوف.. تقدم حكومي لم يتوقف
في المقابل، لم يكن التصعيد مقتصرًا على الساحل الغربي. ففي محافظة الجوف، واصلت القوات الحكومية عملياتها ضد الحوثيين، وأعلنت خلال الأيام الماضية السيطرة على مواقع ومساحات جديدة شمال وشرق مدينة الحزم.
وقالت القوات المسلحة اليمنية، وفق ما نقلته الأناضول، إنها سيطرت على مواقع في شمال الجوف وقطعت خطوط إمداد حوثية على الجبهة الشرقية للحزم، كما تحدثت عن السيطرة على تحصينات وخنادق تمتد لمسافة تقارب 20 كيلومترًا.
وهذا التطور يعني أن جبهة الجوف لا تزال تشكل ضغطًا مهمًا على الحوثيين في الشمال، حتى في الوقت الذي تمكنت فيه الجماعة من تحقيق مكاسب كبيرة على الساحل الغربي.
لكن السيطرة الكاملة على محافظة الجوف أو مدينة الحزم لم تكن قد تأكدت، ولذلك لا يمكن وصف التطورات الحالية بأنها تحرير كامل للمحافظة، بل باعتبارها تقدمًا ميدانيًا حكوميًا مستمرًا في عدة محاور.
مأرب تدخل مجددًا على خط المواجهة
امتدت المعارك أيضًا إلى محافظة مأرب، حيث تحدثت مصادر عسكرية عن هجمات حكومية على مواقع حوثية في مناطق شمال وغرب المحافظة، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع وتعزيزات.
وفي 9 سبتمبر، أفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن القوات الحكومية حققت تقدمًا في عدد من المواقع باتجاه معسكر ماس، مع استمرار المواجهات في محاور متعددة من مأرب. كما استمرت العمليات العسكرية في محيط الجوف بالتزامن مع ذلك.
وتظل مأرب مختلفة عن المخا وباب المندب من حيث طبيعة التطورات الحالية؛ فالمعطيات المتاحة تشير إلى استمرار القتال ومحاولات التقدم المتبادل، وليس إلى تحول سريع في السيطرة على المحافظة بأكملها.
تعز والبيضاء والضالع.. جبهات لم تهدأ
لا تزال محافظة تعز إحدى أبرز ساحات القتال، خصوصًا في المناطق الغربية والجنوبية الغربية المرتبطة بالساحل والطريق المؤدي إلى المخا.
ومع انتقال الحوثيين إلى المخا ومناطق أقرب إلى باب المندب، أصبحت المعركة في غرب تعز أكثر ارتباطًا بالسيطرة على طرق الإمداد والممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تواصل القوات الحكومية تنفيذ عمليات جوية ومحاولات مضادة لاستعادة مواقع فقدتها خلال الهجوم الأخير.
كما استمرت المواجهات في البيضاء والضالع، مع اختلاف طبيعة العمليات وحجمها من جبهة إلى أخرى، وهو ما يجعل من الصعب اختزال التصعيد اليمني الحالي في جبهة واحدة.
خريطة السيطرة تتغير بسرعة
التطور الأهم في المرحلة الحالية هو أن خريطة السيطرة أصبحت أكثر سيولة من الأيام الأولى للتصعيد.
ففي حين حققت القوات الحكومية تقدمًا في أجزاء من الجوف ومأرب، حقق الحوثيون مكاسب كبيرة في الساحل الغربي، خصوصًا في الحديدة والمخا والمناطق المؤدية إلى باب المندب. وأشارت تقارير إلى أن الحوثيين باتوا يسيطرون على محافظة الحديدة بصورة أوسع بعد تقدمهم جنوبًا، بينما أصبحت أجزاء من محافظة تعز الغربية، وعلى رأسها المخا، ضمن مناطق القتال أو السيطرة الحوثية وفق أحدث التقارير المتاحة.
وبسبب سرعة تغير الوضع الميداني، فإن أي خريطة للسيطرة في اليمن تحتاج إلى تحديد تاريخها بدقة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها صورة ثابتة للوضع على الأرض.
التصعيد يرفع المخاطر على المدنيين
لم تقتصر آثار التصعيد على الجانب العسكري. فقد أدت العمليات الأخيرة إلى موجة نزوح كبيرة من مناطق الساحل الغربي ومناطق القتال الأخرى.
ووفق وكالة أسوشيتد برس، تجاوز عدد النازحين منذ تجدد المواجهات في يوليو 76 ألف شخص، وسط تحذيرات منظمات دولية من تفاقم الوضع الإنساني إذا استمرت العمليات العسكرية واتسعت رقعة القتال.
كما نقلت تقارير عن فرار عشرات الآلاف من سكان المناطق الساحلية مع تقدم الحوثيين، فيما تواجه الأسر النازحة احتياجات متزايدة تتعلق بالمأوى والغذاء والرعاية الصحية.
المخا وباب المندب.. لماذا يمثل التطور الأخير تحولًا مهمًا؟
لا تكمن أهمية التقدم الحوثي الأخير في مساحة الأراضي التي تغيرت السيطرة عليها فقط، وإنما في الموقع الجغرافي للمناطق التي وصلت إليها العمليات.
فالمخا تقع على ساحل البحر الأحمر ضمن محافظة تعز، بينما يقع باب المندب جنوبها، ويشكل المضيق نقطة اتصال رئيسية بين البحر الأحمر وخليج عدن. وبالتالي فإن وصول القتال إلى هذه المنطقة يجعل أمن الملاحة جزءًا مباشرًا من الحسابات العسكرية والسياسية للصراع اليمني.
وتشير رويترز إلى أن التقدم الحوثي بات يمثل تحديًا إضافيًا لحرية الملاحة في منطقة تعد أصلًا من أكثر نقاط العالم حساسية بالنسبة لتجارة الطاقة والسلع، خصوصًا مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.
كما تزامن التصعيد اليمني مع اضطراب أوسع في المنطقة، بما في ذلك إغلاق السعودية مؤقتًا لخط أنابيب الشرق-الغرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة، الأمر الذي زاد حساسية أي تهديد إضافي للممرات البحرية والطرق البديلة لنقل النفط.
ماذا يعني ذلك لمسار الحرب؟
تشير التطورات الحالية إلى أن الصراع اليمني دخل مرحلة أكثر تعقيدًا من مجرد تبادل الهجمات على جبهات داخلية. فالحوثيون حققوا تقدمًا سريعًا باتجاه الساحل الجنوبي للبحر الأحمر، بينما تحاول القوات الحكومية استعادة زمام المبادرة من خلال الضربات الجوية والهجمات المضادة في تعز والمخا، بالتوازي مع عملياتها في الجوف ومأرب.
لكن من المبكر اعتبار هذه التطورات حسمًا نهائيًا للحرب. فخطوط المواجهة لا تزال قابلة للتغير، كما أن القوات الحكومية أعلنت بالفعل نيتها استعادة المناطق التي خسرتها خلال الهجوم الأخير، بينما تستمر العمليات العسكرية على أكثر من محور.
وتبقى النقطة الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة هي ما إذا كان القتال سيتوقف عند مناطق الساحل الغربي، أم سيتحول إلى مواجهة أوسع تمتد نحو باب المندب والمناطق الجنوبية، وما إذا كانت الأطراف الإقليمية والدولية ستتدخل لمنع اتساع الصراع.
وفي ظل استمرار العمليات والنزوح، تبدو المخاطر الإنسانية والجيوسياسية أكبر من أي وقت مضى منذ بدء جولة التصعيد الحالية، فيما تبقى خريطة السيطرة الميدانية في اليمن مفتوحة على مزيد من التغيرات خلال الأيام المقبلة.