لبنى وحذام العليان… ثروة تعمل بصمت ونفوذ يصنع الأسواق

صورة مقال لبنى وحذام العليان… ثروة تعمل بصمت ونفوذ يصنع الأسواق
في عالمٍ يتباهى فيه كثيرون بالأرقام والأضواء، تبرز نماذج نادرة تفضّل العمل الهادئ على الضجيج.
وهناك قصص لا تُروى بوصفها حكايات ثراء فحسب، بل كسير ذاتية لفلسفة استثمارية عميقة تصنع التأثير دون أن تطلب التصفيق.
في عالم المال والأعمال، قلّما تنجح عائلة في الجمع بين التواضع والهيمنة الاستثمارية، غير أن الشقيقتين لبنى وحذام العليان استطاعتا أن تكسرا هذه القاعدة بثبات لافت.
فهما لم تكتفيا بوراثة ثروة عائلية ضخمة، بل أعادتا تشكيلها وتحويلها إلى إمبراطورية استثمارية عالمية تمتد من قلب السعودية إلى أكثر أسواق المال تعقيدًا وتأثيرًا في العالم، وصولًا إلى وول ستريت.
اليوم، تُقدّر ثروة “مجموعة العليان” بأكثر من 50 مليار دولار، بينما تتداول أوساط المال الأميركية تقديرات أكثر جرأة تشير إلى إمكانية تجاوزها حاجز 100 مليار دولار في المستقبل القريب.
ورغم هذا النفوذ الهائل، تواصل المجموعة العمل بعيدًا عن الأضواء، كأنها صندوق سيادي خاص لا يبحث عن الشهرة بقدر ما يركز على الاستدامة والكفاءة.
ووفق تقرير صادر عن “بلومبرغ”، تمتلك مجموعة العليان محفظة أسهم أميركية تُقدّر بنحو 13 مليار دولار، موزعة على عمالقة الاقتصاد العالمي مثل “بلاك روك”، و“جي بي مورغان”، و“مايكروسوفت”، و“أمازون”، و“ألفابت”.
ولا تقتصر الاستثمارات على الأسهم العامة، بل تمتد إلى الأسهم الخاصة والدخل الثابت والعقارات الفاخرة، من مانهاتن إلى لندن ودبي، في شبكة استثمارية تعكس تنوعًا محسوبًا ورؤية بعيدة المدى.
محليًا، تلعب المجموعة دورًا محوريًا في الاقتصاد السعودي، من خلال أنشطة صناعية وتجارية متعددة، تشمل تعبئة “كوكاكولا”، وتشغيل مطاعم “برغر كينغ”، إضافة إلى تقديم خدمات حيوية لقطاع النفط، ما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من البنية الاقتصادية للمملكة.
هذه المكانة لم تأتِ من فراغ، بل تعود جذورها إلى عام 1947، حين رهن المؤسس سليمان العليان منزله بمبلغ 8 آلاف دولار للفوز بعقد نفطي، في خطوة جسّدت روح المخاطرة المحسوبة التي أصبحت لاحقًا سمة للعائلة.
بعد وفاة المؤسس عام 2002، برز الدور القيادي للبنى وحذام، حيث تولت لبنى إدارة أعمال الشرق الأوسط، فيما قادت حذام عمليات “Olayan America”.
وبفضل تعليمهما في الولايات المتحدة وخبرتهما الدولية، أصبحتا من الأسماء المؤثرة في مجالس إدارة كبرى الشركات العالمية.
وحتى في أحلك اللحظات، مثل الخسائر التي رافقت انهيار “كريدي سويس”، حافظت المجموعة على توازنها، مستندة إلى حوكمة مؤسسية صارمة واحترافية نادرة في الشركات العائلية.
اليوم، تُعد لبنى وحذام العليان من أهم الأصوات الاستشارية لكبار رؤساء البنوك العالمية لفهم السوق السعودية، اقتصادٍ يُقدّر حجمه بنحو 1.3 تريليون دولار، ما يجعل قصتهما نموذجًا لثروة لا تكتفي بالنمو، بل تُحسن قراءة المستقبل وصناعته بهدوء وثقة.

قد يعجبك أيضًا: