مفاوضات الاندماج العسكري والانعطافات السياسية بين دمشق وقسد في ظل ضغوط داخلية وإقليمية

صورة مقال مفاوضات الاندماج العسكري والانعطافات السياسية بين دمشق وقسد في ظل ضغوط داخلية وإقليمية
متغيرات كبرى في سوريا وتقاطع المصالح الدولية.
يشهد المشهد السياسي السوري في أواخر عام 2025 مرحلة مفصلية في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد الذي استمر لأكثر من عقد من الزمان.
تتشابك محاولات إعادة بناء الدولة مع تحديات المفاوضات بين القوى الفاعلة داخلياً، في ظل تأثيرات ونفوذ إقليمي ودولي متباين، مما يجعل المستقبل السياسي غير مؤكد ويتطلب توازناً دقيقاً بين التطلعات الوطنية والمصالح الخارجية.
الوضع الراهن يعكس صراعاً متواصلاً بين الأطراف الفاعلة، وفي مقدمتها الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات القاعدة الكردية في الشمال الشرقي، وسط ترقب واسع لعوامل إقليمية مثل دور تركيا وروسيا والولايات المتحدة.
التحديات في المفاوضات بين دمشق وقسد.
أعلنت الحكومة السورية مؤخراً أن المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لم تسفر حتى الآن عن تقدم جوهري في مساعي دمج عناصرها في هيكل الجيش الوطني الجديد، وذلك بسبب رفض قسد شروط الاندماج الكامل وضرورة إدماجها بشكل كامل في المؤسسات الحكومية لدولة موحدة.
من جانبه، أكدت تقارير كردية أن قسد تسعى للحفاظ على مكتسباتها السياسية والعسكرية عبر الحوار، لكنها تصر على الحفاظ على بعض الهيكليات الذاتية، مما يعرقل التوصل إلى اتفاق شامل.
يأتي هذا التفاوض في سياق انقسام سياسي عميق داخل البلاد بعد سقوط النظام السابق وتولي قوى جديدة بعض من السلطة، ما يجعل آفاق الاندماج العسكري والسياسي بين الطرفين معقدة ومتأرجحة.
العملية السياسية والمخاوف من الاستقرار.
رغم مرور أشهر على السقوط الكامل للنظام، فإن العملية السياسية ما تزال تشهد عراقيل، بحسب تحليلات دولية تشير إلى أن البلاد تواجه أخطر سيناريوهات التحول السياسي مع محاولات حشد الدعم لنهج مركزي يعيد تأسيس مؤسسات الدولة، إلا أن ذلك يصطدم بتحديات عديدة من الفصائل المسلحة والخصوم السياسيين.
في هذا الإطار، يواجه المجلس الانتقالي الجديد صعوبات في توحيد القوى المختلفة تحت مظلة سياسية واحدة، لا سيما مع تباين في الرؤى حول شكل الدولة المستقبلية، ومدى تطبيق مبادئ الفيدرالية التي تطالب بها بعض المكونات، مثل المكون الكردي.
أبعاد إقليمية وتأثيرات القوى الخارجية.
المشهد السوري ليس محصوراً فقط في الداخل، إذ يتداخل مع حسابات إقليمية ودولية متنوعة: تركيا لا تزال تؤثر على شرق الفرات، وتراقب تطورات دمج قسد في الجيش، نظراً لقلقها من توحيد قوات كردية قوية على حدودها.
الولايات المتحدة لعبت دوراً في دعم قوات كردية معينة، لكنها تركز حالياً على الحوار السياسي والانسحاب التدريجي من النزاع المباشر.
روسيا ودول غربية تسعى إلى إعادة تعريف تحالفاتها مع دمشق، مع ترجيح لسياسات استقرار إقليمية عبر دعم مؤسسات الدولة.
هذه التدخلات تزيد من تعقيد المفاوضات بين الأطراف السورية، وتفرض شروطاً سياسية جديدة على مسار العملية السياسية، وهو ما يظهر تأثيره في غياب اتفاق نهائي بشأن الاندماج العسكري والسياسي.
الآثار على السكان والأمن القومي.
بجانب التعقيدات السياسية، فإن الشارع السوري ما زال يعاني من تداعيات أمنية وإنسانية نتيجة الاضطرابات المستمرة، حيث سجلت تقارير محلية وأجنبية اشتباكات بين الجيش السوري وقسد في مناطق مثل حلب، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني.
كما أن الأوضاع السياسية غير المستقرة تؤثر على عودة اللاجئين وإعادة الإعمار، ويزيد هذا من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المؤسسات الانتقالية في سوريا.
هل ينجح الاندماج ويعيد الاستقرار؟.
تحليل الخبراء يشير إلى أن تحقيق اندماج حقيقي بين الحكومة المركزية وقسد يعتمد على تنازلات جوهرية من الطرفين، إضافة إلى دعم دولي وإقليمي يمنح الثقة في مستقبل سياسي مشترك.
لكن التباينات في الأهداف والمخاوف الاستراتيجية تجبر الأطراف على انتظار مزيد من التفاهمات المؤسسية قبل التوصل إلى صيغة توافقية تلبي تطلعات السوريين في الأمن والاستقرار والعدالة السياسية.
سقف آمال النفس الطويل.
يبقى الأمل معقوداً على أن التفاوض السياسي والمرونة الإستراتيجية يمكن أن تمهد الطريق لتوحيد القوى والحد من الصراعات المسلحة، بحيث تتحول سوريا إلى نموذج لإعادة البناء والاستقرار في المنطقة، رغم التحديات الكبرى التي تنتظرها في المرحلة القادمة.

قد يعجبك أيضًا: