غزة بين مرحلتين: مفترق التهدئة وحافة الانفجار

صورة مقال غزة بين مرحلتين: مفترق التهدئة وحافة الانفجار
في عالمٍ تتناوب فيه الحروب على نشر الظل فوق المدن، تبقى غزة عنوانًا دائمًا لاختبار الضمير الإنساني.
بين الأنقاض التي تشهد على قسوة النيران، وبين مؤتمرات تُعقد في مدن بعيدة، يتأرجح مصير أكثر من مليوني إنسان ينتظرون أن تتحول الوعود إلى حياة.
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ضرورة ضمان تنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى من اتفاق غزة، مشددًا على أهمية الالتزام الكامل بما تم التوصل إليه بين الأطراف المتحاربة.
حديثه جاء بلهجة حذرة لكنها مشبعة بالتحذير، إذ يرى أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق ليس ترفًا سياسيًا بل ضرورة وجودية لتثبيت التهدئة وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع المحاصر.
وأوضح غوتيريش أن أي خرقٍ للهدنة كفيل بإعادة إشعال دائرة النار من جديد، مضيفًا أن إسرائيل ما تزال تحتفظ بانتشار عسكري في نصف قطاع غزة، ما يجعل الحديث عن "وقف إطلاق نار شامل" أقرب إلى الوهم منه إلى الواقع.
كما أعاد الأمين العام التذكير بالتزامات إسرائيل القانونية والأخلاقية تجاه موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين، مشددًا على أن احترام القانون الدولي ليس خيارًا بل واجبًا لا يسقط بالتقادم.
ومع ذلك، يظل الميدان مرآة تُظهر بوضوح اتساع الفجوة بين الخطاب الأممي والتنفيذ على الأرض.
وفي موازاة ذلك، تستضيف مدينة ميامي الأميركية اجتماعًا دبلوماسيًا استثنائيًا، يجمع ممثلين عن الولايات المتحدة ووزراء خارجية قطر ومصر وتركيا، في محاولة لدفع المرحلة الثانية من الاتفاق قُدمًا.
اللقاء، الذي يقوده المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، يحمل آمالًا كثيرة لكنه يواجه واقعًا معقدًا.
فبينما تتحدث الأطراف الوسيطة عن "تفاهمات ممكنة"، تصرّ إسرائيل على نزع سلاح حماس واستبعادها من أي إدارة مستقبلية للقطاع، في حين ترفض الحركة هذا الطرح وتطالب بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية.
أما حماس، التي تعوّل على مباحثات ميامي، فقد أعلنت على لسان أحد قيادييها أن الهدف الأساس هو وقف "خروقات" إسرائيل للهدنة، معتبرة أن استمرار التجاوزات يهدد بانهيار الاتفاق الهش.
ومع ذلك، يبدو المشهد مرهونًا بإرادة دولية مترددة، وبميدانٍ لم يجفّ رماده بعد.
غزة، التي صارت رمزًا للنجاة في قلب العدم، تقف اليوم على حافة اتفاقٍ قد ينقذها أو يخذلها من جديد.
وبين وعود المؤتمرات وصمت الركام، يبقى السؤال معلقًا: من يملك شجاعة تحويل الهدنة إلى سلام حقيقي؟

قد يعجبك أيضًا: