“جمال السلامي واللحظات الصغيرة التي تصنع الفرق”

صورة مقال “جمال السلامي واللحظات الصغيرة التي تصنع الفرق”
كرة القدم عالم متقلب، تتصارع فيه التفاصيل الصغيرة مع العواطف الكبيرة، ويحدد الحظ أحيانًا مصائر الفرق رغم كل الجهد المبذول.
بعض اللحظات تبدو بلا وزن، لكنها تكفي لتغيير مجرى التاريخ، بينما يكون المدرب هو العقل الذي يحاول السيطرة على ما لا يُسيطر عليه.
في كرة القدم، الفواصل الصغيرة تدفعك إلى القمة، بينما الهوامش الخارجة عن السيطرة تسقط بك في الحضيض.
يوم يبتسم لك، ويوم تعبس لك الحياة على أرض الملعب.
تمنحك هذه اللعبة سعادة جارفة ومرارة لاذعة، وفي النهاية، لا خيار لك سوى تقبل التفاصيل، لأن الكلمة الأخيرة دائمًا لتلك اللعبة المجنونة التي دوخت البلاد والعباد.
من قال إن جمال السلامي، مدرب المنتخب الأردني، كان سبب خسارة الفريق في نهائي كأس العرب، لم يفهم في كرة القدم شيئًا.
السلامي لم يقصر في تهيئة لاعبيه ذهنيًا، تكتيكيًا ونفسيًا.
لقد حسب كل صغيرة قبل الكبيرة، وحصن لاعبيه ضد كل مؤشرات الغدر الممكنة، ولم يترك شعرة من التنظيم دون ضبط.
ومع ذلك، تظهر على السطح بؤر توتر صغيرة، ناتجة عن اللحظة نفسها على أرض الملعب، خارجة عن إرادة أي مدرب.
المنتخب الأردني، المعروف بصلابته الدفاعية وتماسكه التكتيكي، استقبل ثلاثة أهداف في النهائي رغم أنه لم يستقبل سوى هدفين في ست مباريات سابقة.
ليست الأخطاء من إدارة السلامي، بل من سوء تركيز داخلي لحظي: حارس متقدم بلا داعٍ، مدافع يخطئ التموضع، كرة حائرة تتحول إلى هدف سهل.
كل هذه التفاصيل الصغيرة، رغم أنها تبدو ثانوية، حسمت النتيجة لصالح المغرب.
كما قال بادو الزاكي قبل لقاء المغرب وتونس في تصفيات كأس العالم 2006: “أجهز اللاعبين من كافة النواحي، لكن الجزيئات الصغيرة لا أضمنها، فهي وليدة الأخطاء البشرية”.
وهكذا هي كرة القدم، لعبة التفاصيل، لعبة اللحظات التي لا يمكن السيطرة عليها بالكامل.
جمال السلامي، بعقله الحاد وحنكته التدريبية، قدم نسخة أردنية محترمة أمام كل العالم، وقدّم للمنتخب الأردني تنظيمًا ومهارة تبعث على الفخر.
إنه بريء من الخسارة الدراماتيكية، مثل الذئب البريء من دم يوسف، لأن كرة القدم أحيانًا تختار التفاصيل الصغيرة لتكتب التاريخ.
في كرة القدم، التفاصيل الصغيرة تصنع الفرق، لكن المدرب العظيم يظل دائمًا قائداً يستحق الاحترام، مهما كانت النتيجة.

قد يعجبك أيضًا: